سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

181

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

أصول الأديان واحدة بحث عرفاني قال : إن أمر التصوف لم يكن في المسلمين فقط ، بل رجال أديان الكتب المساوية كانوا على حقيقة من التصوف في المعنى واختلاف في صور الألفاظ وشكل الإلقاء أو الفهم الذي يريده الرئيس أو المسيطر أن يحور به المعنى على حسب ما يرتئيه نافعا ومفيدا وموافقا للغرض في حينه . فآيات التصوف في التوراة أكثر إغلاقا مما في الإنجيل ، مثل قوله : « إسرائيل ابني البكر » ! فاليهود مع وجود هذه الآية في التوراة ، ما ذهبت ولا اعتقدت أن الإله له ابن أو يجوز عليه ما يجوز على البشر من أشكال التناسل والولادة أو الزوجة والولد ومثل هذه الكلمات ، والأقوال لا يسعنا إلا أن نقول إنها « تصوف » أو ألفاظ لمعان حقيقتها غير ظاهر ألفاظها . وكثيرا ما تأتي أقوال المتصوفة على صورة من الإبهام بالنسبة لبعد ما بين منظورهم بالبصيرة والحس الروحي وبين ما يرى من الأشياء المحسوسة ولها قوالب ألفاظ مألوفة تدل على معناها ! بعكس المرئي والمشاهد في الحس الروحي ومواجد أهل التصوف الذوقية ، التي يقصر ما لدينا من الألفاظ عن تصويرها والدلالة عليها . فالتصوف يجب أن نفهمه - إنه مذهب حكماء وعقلاء « تريضوا » أي هذّبت ولطفت جسمانهم الرياضة وكثر منهم النظر في الأشياء والتطلع إلى حقائقها وفهم كنهها عن طريق الحس الروحي والانفعال في النفس المتعلقة في الجسم مؤقتا . فهم فيما كانوا يرون ويقولون في مواجدهم ومشاهدهم وذوقهم ، إما أن يراه من كان من غير طبقتهم غير معقول وغير مفهوم وإما أن يسيء فهم معناها إذا أخذه على ظاهر لفظه .